القرطبي

301

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

رأى الذين يصنعون حمل عليهم ببغلته وأهوى إليهم بالسوط فقال : خلوا ! فوالذي أكرم وجه أبي القاسم صلى الله عليه وسلم لقد رأينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنها لنكاد نرمل بها رملا ، فانبسط القوم . وروى أبو ماجدة عن ابن مسعود قال سألنا نبينا صلى الله عليه سلم عن المشي مع الجنازة فقال : ( دون الخبب إن يكن خيرا يعجل إليه وإن يكن غير ذلك فبعدا لأهل النار ) الحديث . قال أبو عمر : والذي عليه جماعة العلماء في ذلك الاسراع فوق السجية قليلا ، والعجلة أحب إليهم من الابطاء . ويكره الاسراع الذي يشق على ضعفة الناس ممن يتبعها . وقال إبراهيم النخعي : بطئوا بها قليلا ولا تدبوا دبيب اليهود والنصارى . وقد تأول قوم الاسراع في حديث أبي هريرة تعجيل الدفن لا المشي ، وليس بشئ لما ذكرنا . وبالله التوفيق . السادسة - وأما الصلاة عليه فهي واجبة على الكفاية كالجهاد . هذا هو المشهور من مذاهب العلماء : مالك وغيره ، لقوله صلى الله عليه وسلم في النجاشي : ( قوموا فصلوا عليه ) . وقال أصبغ : إنها سنة . وروى عن مالك . وسيأتي لهذا المعنى زيادة بيان في " براءة " ( 1 ) . السابعة - وأما دفنه في التراب ودسه وستره فذلك واجب ، لقوله تعالى : " فبعث الله غرابا يبحث في الأرض ليريه كيف يواري سوأة أخيه " [ المائدة : 31 ] ( 2 ) . وهناك يذكر حكم بنيان القبر وما يستحب منه ، وكيفية جعل الميت فيه . ويأتي في " الكهف " حكم بناء المسجد ( 3 ) عليه ، إن شاء الله تعالى . فهذه جملة من أحكام الموتى وما يجب لهم على الاحياء . وعن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا تسبوا الأموات فإنهم قد أفضوا إلى ما قدموا ) أخرجه مسلم . وفي سنن النسائي عنها أيضا قالت : ذكر عند النبي صلى الله عليه وسلم هالك بسوء فقال : ( لا تذكروا هلكاكم إلا بخير ) .

--> ( 1 ) راجع ج 8 ص 218 . ( 2 ) راجع ج 6 ص 141 . ( 3 ) راجع ج 10 ص 378 .